محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
34
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
قال سيدي عبد الوهاب رضي اللّه عنه أخبرني سيدي خضر الذي كفلني يتيما قال لي كان جدك إذا جاء من مصر في حاجة بعد أن أقام بزاويته في الريف يأتي بجرابه فيه الخبز ومعه إبريق يملؤه من بحر أبي المنجا فيشرب منه مدة إقامته في مصر . وقال سيدي عبد الوهاب أيضا في عبارة أخرى قال لي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه اللّه أن سبب خروج جدي سيدي علي الشعراني من مصر إلى الريف أن والدته جاءته بزاده من الكعك كما تقدم فنزلت عند جماعة في مصر عند أهل بلدها فأخذت قميصه تغسله له فرأت فيه شيئا يشبه المني فقالت له يا علي إن كنت في طاعتي فسافر معي في هذه المرة أزوجك فإني أخاف عليك من النظر قال وكان رضي اللّه عنه بارا بوالدته فسافر معها وتزوج . وكان رضي اللّه عنه يقول قطعتني والدتي وأنا أخضر قبل أن أبلغ مبلغ الرجال وكان خلق كثير يقرءون عليه في القراءات السبع والأصول والفقه وغير ذلك فسألوا والدته أنها تتركه في الأزهر حتى يفرغوا من قراءة هذه العلوم عليه فأبت . قال سيدي عبد الوهاب رضي اللّه عنه وأخبرني الشيخ زكريا الأنصاري رحمه اللّه تعالى أن والد جدي هذا توفى وجدي طفل فما رباه إلا والدته . قال سيدي عبد الوهاب رضي اللّه عنه وأخبرني شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه اللّه أن جدي الشيخ نور الدين على الأنصاري لما توفى والده كانت والدته تغزل وتكسوه . فقال لها يا أمي أكريني أرعى البهائم وأقتات فأكرته وصار يرعى بالكرأ ويكتب لوحه في البلد ويأخذه معه الغيط فيحفظه ويكتب غيره حتى حفظ القرآن كله وحفظ أبا شجاع والأجرومية فمر عليه شخص من أرباب الأحوال فقال له يا ولدي شاور والدتك وسافر للجامع الأزهر فاشتغل بالعلم على أهل العلم فأجابته لذلك . وكان رضي اللّه عنه صائم الدهر منذ وعى على نفسه . وكان رضي اللّه عنه يأخذ غذاءه وهو يرعى البهائم فيطعمه للصغار في الغيط ويطوى .